عبد الملك الجويني
361
نهاية المطلب في دراية المذهب
يتعرض [ ناقل ] ( 1 ) مذهب أبي سعيد [ للفاء ] ( 2 ) ، وهذا أظهر من القاف والكاف ؛ فإن الاعتماد في النطق [ بالفاء على الأسنان ] ( 3 ) العليا والشفة السفلى وليس للسان فيه أثر محسوس . والصحيحُ اعتبار جميع الحروف ونسبتها إلى اللسان ، فليقع التوزيع على الثمانية والعشرين . ومقصود الفصل وراء هذا لا تضبطه التقاسيم ، فإنما نأتي عليه بالمسائل ، فنأتي [ بها أرسالاً ] ( 4 ) ونستوعب ، إن شاء الله تعالى - كمالَ الغرض . 10612 - فلو كان الرجل في أصل الخلقة بحيث لا يتأتى منه جملة الحروف ، ولكنه كان [ يعبر ] ( 5 ) بما يحسن منها عن جميع ما يبغيه ويحويه الضمير مثل إن كان لا يحسن إلا عشرين حرفاً ، فإذا جنى جانٍ ، وأفسد جميعَ الحروف ، فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أنه يجب على الجاني الديةُ الكاملة ؛ فإن مثل هذا الشخص سمّي ناطقاً متكلماً ، وقد ينسب إلى ضعف في المنطق ، وضعفُ منفعة العضو لا يحطُّ من الدية [ شيئاً ] ( 6 ) إذا فسدت المنفعة بالجناية ، كما لو كان ضعيف البطش ، فجنى عليه جانٍ أبطل بطشه ، أو كان ضعيفَ البصر والسمع ، وهذا [ مُطبق ] ( 7 ) في المنافع جمع .
--> ( 1 ) في الأصل : " نأمل " . ( كذا تماماًَ ) . ( 2 ) في الأصل : " للقاف " ، وهو خطأ لا شك ؛ فإن القاف سبق حكمها عنده بل سيأتي ذكرها في نفس الجملة ، ومن عجب أن هذا التصحيف يقع في البسيط للغزالي . والذي يؤكد أن المقصود هو ( الفاء ) كما قلنا أن الفاء أبعد مخرجاً عن اللسان من القاف والكاف ، بل هي معدودة من الحروف الشفهية التي تخرج من بطن الشفة مع أطراف الثنايا العليا . ( ر . إملاء ما من به الرحمن في أحكام تلاوة القرآن ، لشيخ مقرئي العصر ، وخاتمة المحققين ، الشيخ عامر السيد عثمان ص 39 ) . ( 3 ) في الأصل : " بالعاً على الإنسان " . ( 4 ) في الأصل : " منها لرسالاً " ، ونستوعب . ( 5 ) في الأصل : " يعثر " . ( 6 ) في الأصل : " سبباً " . ( 7 ) في الأصل : " مظنة " .